الشيخ علي المشكيني

62

رساله هاى فقهى و اصولى

وما كتبه رجلٌ من تجّار فارس إلى الرِّضا عليه السلام يسأله الإذن في الخمس ، فكتب إليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ إنّ الخمس عوننا على ديننا ، وعلى عيالنا وعلى موالينا ، وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته ؛ فلا تزووه عنّا ، ولا تَحْرِموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ؛ فإنّ إخراجَه مفتاحُ رزقكم ، وتمحيصُ ذنوبكم . . . » . « 1 » وعنه عليه السلام أيضاً : قَدِمَ قومٌ من أهل خراسان على الرضا عليه السلام فسألوه أن يجعلهم في حِلٍّ من الخمس ، فقال : « ما أمْحَلَ هذا تَمْحَضونّا بالمودّة بألسنتكم ، وتزوون عنّا حقّاً جعله اللّه لنا وجعلنا له ، وهو الخمس ، لا نجعل ، لا نجعل ، لا نجعل لأحدٍ منكم في حِلٍّ » . « 2 » إلى غير ذلك ممّا أغمضنا عن ذكره . ثمّ إنّه من المعلوم أنّ حكم الإمام عليه السلام بالوجوب في تلك الأخبار حكمٌ فعليّ منجبر ، وبعثٌ حتميّ مُسَجّل ، بحيث ينافي عدم وجوب الإخراج والحلّيّة المدّعاة من القائلين بها . وليس الحكم فيها حكماً إنشائيّاً محضاً ، أو حيثيّاً قابلًا ؛ لعدم تحقّق فعليّته ، لفقد شرط ، أو حصول مانع . هذا ، وهنا نصوصٌ اخر كثيرة أيضاً تدلّ بظاهرها على إباحة الخمس للشيعة مطلقاً ، أو في الجملة ، كما سيظهر حالها . ولكنّ الإنصاف بعد التأمّل عدم إمكان الأخذ بظواهرها ، ووجوب الجمع بينها وبين النصوص الماضية بما تقتضيه قواعده . فليعلم أوّلًا : أنّ الخمس - كما ذكرناه - حقٌّ ماليٌّ شرّعه اللّه تعالى لوليّ أمر المسلمين ، لأن يكون عوناً له على دينه ودنياه ، وعلى دفع أعدائه وشرورهم ، وليكون قضاءً لحوائج الطوائف الثلاث ، بعد أن حرّم اللّه عليهم الزكاة ، فمنحهم ذلك

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 548 ، ح 25 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 139 ، ح 395 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 59 ، ح 195 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 538 ، ح 12665 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 548 ، ح 26 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 140 ، ح 396 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 60 ، ح 196 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 539 ، ح 12666 .